ابن ميمون
188
دلالة الحائرين
فان أخذ واحد عن موضعه الطبيعي بالقسر فعند زوال القاسر يتحرك للرجوع لموضعه الطبيعي ، لان فيه هذا المبدأ الّذي به يتحرك للرجوع لموضعه على استقامة وليس فيه مبدأ يسكن به ، ولا يتحرك به . على غير استقامة والحركات المستقيمة الموجودة لهذه الأربعة اسطقسات إذا تحركت للرجوع لمواضعها حركتان : حركة نحو المحيط ، وهي للنار والهواء ، وحركة نحو المركز ، وهي للماء والأرض وإذا وصل كل منها ، لموضعه الطبيعي ، سكن . أما تلك الأجرام المستديرة فهي حيّة ذات نفس بها تتحرك ، ولا مبدأ سكون فيها أصلا ، ولا تغيّر يلحقها إلا في الوضع بكونها متحركة دورا . واما هل لها عقل تتصور به فليس ذلك بيّنا « 2063 » إلا بعد نظر دقيق وإذا تحرّك الجسم الخامس دورا ، بجملته دائما حدث في الاسطقسات من أجل ذلك حركة قسرية تخرج بها عن مواضعها أعنى في النار والهواء ، فيندفعان إلى الماء وينفذ « 2064 » الجميع في جرم الأرض إلى أعماقها فيحدث للاسطقسات اختلاط ثم تأخذ في أن تتحرك للرجوع لمواضعها ، فتخرج أجزاء الأرض أيضا من أجل ذلك عن مواضعها ، صحبة الماء والهواء والنار . وهي في هذا كله تؤثر بعضها في بعض وتتأثر بعضها من بعض فيقع التغيّر في المختلط حتى يكون « 2065 » منه أوّلا الأبخرة / على اختلاف أنواعها ثم المعادن على اختلاف أنواعها . « 2066 » وأنواع النبات كلها وأنواع كثيرة من الحيوان بحسب ما يقتضي مزاج المختلط ، وكل متكوّن فاسد ، فإنما يتكون من الاسقطسات وإليها يفسد وكذلك الاسطقسات تتكوّن بعضها من بعض وتفسد بعضها إلى بعض ، إذ مادة الكل واحدة ولا يمكن وجود مادة دون صورة ولا توجد صورة طبيعية من هذه الكائنة الفاسدة دون مادة ، فيكون الأمر في كونها وفسادها وكون كل ما يتكوّن منها ويفسد إليها راجعا بالدور شبه دورة الفلك حتى تكون حركة هذه المادة المصوّرة في تعاقب الصور عليها كحركة الفلك في الأين بتكرّر الأوضاع بعينها لكل جزء منه .
--> ( 2063 ) بينا : ت ، بين : ج ( 2064 ) ينفذ : ت ، يندفع ج ( 2065 ) يكون ت ، يتكون : ج ن ( 2066 ) المعادن على اختلاف أنواعها : ت ، - ج